أهلًا أهلًا.
هل بدأت في التعمق في حياة المستخدمين أم لا؟ هذا المقال سيفيدك كثيرًا في بحثك لذا اقرأه أولًا.
كيف تفهم احتياجات ورغبات المستخدم لتكتب محتوًا أقوى وأكثر تركيزًا؟
مثل أي قرار تتخذه في تصميم واجهة المستخدم (UI)، يجب أن يكون المحتوى الذي تكتبه قائمًا على فهم عميق لاحتياجات المستخدم. فمهما كان المحتوى بسيطًا وسهلًا، لن تكون له قيمة إذا ظهر فجأة ولم يقدم حلاً للمستخدم.
والأهم من ذلك، أن اختيار الكلمات المناسبة بناءً على دراسة المستخدم سيساعدك في إقناع أصحاب المصلحة (stakeholders)، وفريق التسويق، وبقية أقسام الفريق باختياراتك.
الخبر الجيد أنك لست بحاجة لاستخدام جميع أدوات وأساليب بحث/ دراسة المستخدم لتكتب محتوى مثاليًا. يكفي أن تختار أداة أو اثنتين حسب ميزانيتك، ووقتك، والموارد المتاحة لديك، ثم عدلها لتخدم أهداف عملك، ومجال منتجك، وتفضيلات المستخدم.
احتياجات المستخدم مقابل رغباته
في عام 1943 نشر عالم النفس الأمريكي “أبراهام ماسلو” نظرية عن الدوافع البشرية. هذه النظرية تقول أن الناس يتحركون بناءً على احتياجاتهم وفق ترتيب معين.
وترتيب هذه الاحتياجات ببساطة وفقًا لهرم ماسلو من القاعدة لقمة الهرم، كالآتي:
1. الحاجات الفسيولوجية: مثل الطعام، الشراب، المسكن، التنفس، الراحة، الجنس، النوم.
2. الحاجات الأمنية: الأمان المادي والشخصي، الاستقرار الاجتماعي، الصحة، تطبيق القانون، والأمان العاطفي.
3. الحاجات الاجتماعية: الانتماء، الصداقة، الحب، العلاقات العائلية والمجتمعية.
4. احترام الذات: التقدير، المكانة الاجتماعية، الإنجازات، السيطرة، والاحترام المتبادل.
5. تحقيق الذات: استغلال الإمكانات الشخصية، الشعور بالرضا الذاتي، النمو الشخصي، وخوض تجارب جديدة.
رغم الانتقادات التي وجهت لنظرية ماسلو إلا أنها أثبتت أن احتياجاتنا ورغباتنا هي المحرك الأساسي لتصرفاتنا. كما أوضح ماسلو أن الناس يبدأون بتلبية احتياجاتهم الأساسية أولًا ثم ينتقلون للاحتياجات الأعلى.
ما علاقة هذا بكتابة محتوى تجربة المستخدم (UX)؟
عندما تكتب لتجربة المستخدم (UX) عليك التركيز على تلبية احتياجات المستخدم قبل رغباته.
- الاحتياجات هي الأمور الضرورية.
- الرغبات هي الأمور التي نحب أن نحصل عليها أو نفعلها.
واسأل نفسك دائمًا أثناء الكتابة: ما أكتبه، يلبي أي مستوى من مستويات هرم ماسلو؟
على سبيل المثال: عبارة مثل “ابدأ الدرس اليوم” تشجع على التعلم لكنها ليست محفزة بما يكفي بينما عبارة مثل “استكمل الدرس لتدخل الترتيب الأسبوعي” في تطبيق “دوولينجو”، تلعب على حاجتنا للإنجاز، والتقدير، والنمو الشخصي.
ما هو بحث المستخدم؟
كتّاب تجربة المستخدم والمصممين ليسوا مثل المستخدمين العاديين، ولا يمكنهم التأكد بنسبة 100% أن التصميمات أو الكلمات التي يستخدمونها ستكون دائمًا سهلة ومفهومة للمستخدم نفسه.
ككاتب تجربة المستهدم، قد تحاول وضع نفسك مكان المستخدم لتفهم رؤيته، ولكنك قد تنسى أحيانًا أن هناك مصطلحات تقنية أو كلمات خاصة بالشركات ليست مألوفة للجميع. العلماء الاقتصاديون كولين كاميرون، وجورج لوينشتاين، ومارتن ويبر أطلقوا على هذه الظاهرة اسم “لعنة المعرفة”، وهو انحياز إدراكي يجعلك تعتقد أن الأشخاص من حولك (بما فيهم المستخدمون) يمتلكون نفس المعلومات التي لديك.
في حين أن اللغة موضوع شخصي للغاية، وغالبًا ما يكون النقاش حول اختيار الكلمات مع أصحاب المشروع وصنّاع القرار تحديًا كبيرًا. وهنا يأتي دور أبحاث المستخدم وكيف أنها ضرورية لكتّاب تجربة المستخدم لتأكيد صحة اختياراتهم أو تعديلها.
هناك العديد من الطرق وأدوات البحث التي يمكن أن تساعدك على تحسين كتابتك لتتوافق مع جمهورك، ومن بين هذه الأدوات الاستبيان. الاستبيان وسيلة سهلة وسريعة وغير مكلفة للحصول على معلومات قيّمة عن المستخدمين.
باستخدام أسئلة دقيقة ومُركزة يمكنك استهداف مجموعة محددة من المستخدمين والحصول على آرائهم الصادقة ومعلومات عميقة. الاستبيانات تتيح لك فرصة رائعة لاكتشاف الكلمات التي يستخدمها جمهورك فعلاً عند الحديث عن منتجك أو مجال عملك.
نصيحة مهمة: اختر موضوعًا واحدًا فقط للتركيز عليه في الاستبيان، لتحصل على إجابات واضحة. يمكنك الاستفادة من أدوات مثل مؤشرات جوجل لتوجيه الاستبيانات بشكل أفضل.
استخدام مؤشرات جوجل
نصيحة سريعة: استخدم “جوجل تريندز” لتتأكد من صحة اختياراتك!
تخيل أنك كاتب محتوى أو مصمم تجربة مستخدم ولديك كلمتان تود استخدام إحداهما، لكنك غير متأكد أيهما أفضل. هنا يأتي دور “جوجل تريندز”. كل ما عليك فعله هو إدخال الكلمتين، وفصلهما بفاصلة، لتقارن الأداة بينهما وتعرض لك أيهما يبحث عنها الناس أكثر على جوجل.
لكن تذكر، “جوجل تريندز” ليس أداة سحرية!
فهو يظهر لك الكلمات الأكثر بحثًا في منطقة أو بلد معين، لكنه لا يخبرك بما يناسب جمهورك المستهدف تحديدًا أو ما يفضله.
على سبيل المثال: قد تجد أن كلمة “شارِك” مشهورة أكثر، لكن إذا كنت تريد استخدام أسلوب أكثر شخصية لجذب جمهور يحب التواصل مع أصدقائه، يمكنك اختيار عبارة مثل “قول لأصحابك” لأنها قد تكون أقرب إلى طريقة تفكيرهم.
الخلاصة؟ فكر جيدًا، ووازن بين ما يناسب جمهورك وبين ما هو شائع.
تحليل المنافس: خطوة لا غنى عنها!
يجب أن تفهم منافسيك جيدًا. من هم؟ ما الذي يفعلونه بشكل جيد؟ ما التحديات التي يواجهونها؟ دراسة المنافسين خطوة أساسية في تصميم تجربة المستخدم لأنها تمنحك رؤية واضحة لكيفية تحسين منتجك.
ككاتب محتوى تجربة المستخدم يجب أن تركز على:
- الكلمات والمصطلحات التي يستخدمها منافسوك.
- طبيعة المحتوى الذي يقدمونه.
ولكن تذكر! حتى لو كانت منتجاتهم ناجحة، فهذا لا يعني أنهم جرّبوا كل ما يقولونه. جمهورهم قد يكون مختلفًا تمامًا عن جمهورك، وقد تكون الرسائل التي يرسلونها غير مناسبة لما تريد إيصاله.
نصائح لتحليل المنافسين بذكاء:
1. حدد منافسيك الأساسيين: ركز على 3-5 شركات فقط حتى تحصل على معلومات كافية دون أن تضيع في التفاصيل.
2. لا تقلّد بشكل حرفي: استلهم الأفكار من منافسيك، لكن احرص على تقديم شيء جديد ومميز يناسب منتجك.
3. استخدم جدول مقارنة: أنشئ جدولاً يحتوي على عناصر مثل:
- نصوص التعليمات.
- صفحات تسجيل الدخول.
- صفحات الخطأ.
- القوائم والأزرار.
ثم قارن بينهم في:
- الأسلوب الكتابي.
- سهولة القراءة.
- استخدام الأزمنة (ماضٍ أو مضارع).
- بنية الجمل.
ولا تنسَ إضافة منتجك إلى الجدول لتقارن أداءه بأداء الآخرين.
4. لا تركز فقط على الكبار: انظر أيضًا إلى الشركات الأقل نجاحًا لتمنحك فكرة واضحة عن السوق وما يجب أن تتجنبه لتتفادى أخطائهم.
قياس الصوت والنبرة
أنسنة المنتج الرقمي (Humanizing the digital product) تجعل تجربة المستخدم أكثر قربًا ودفئًا. إذا كان لعلامتك التجارية صوت خاص بها، وكانت رسائلها واضحة وسهلة الفهم، فإنها تبدو وكأنها شخصية تتفاعل مع المستخدمين ما يعزز ارتباطهم بها.
كيف تجد صوت علامتك التجارية؟
- استلهم من الجميع
استلهم من المنتجات والعلامات التجارية التي تحبها، حتى لو كانت من مجالات مختلفة. لاحظ كيف تعبر عن المشاعر مثل الحزن أو الفرح أو المفاجأة. هل تخاطبك بأسلوب رسمي أم ودي؟ هل تضفي طابع المرح أم تبقى جادة؟
سجّل الملاحظات: كلما صادفت أسلوبًا أو فكرة تجذبك، احتفظ بها لتراجعها لاحقًا.
- حدد صوت علامتك
1. انظر إلى منتجك بعين ناقدة: كيف ترى منتجك؟ كيف تريد للناس أن يرونه؟
2. صف شخصيته: هل هو مرح وغير رسمي أم جاد ومباشر؟
3. حدد الشعور المطلوب: هل تريد من المستخدم أن يضحك؟ أن يشعر بالراحة؟
4. اختر أسلوب التعبير المناسب: هل تناسب علامتك النكات اللطيفة أم الرسائل الحانية؟
- جرب وتعلم
صوت علامتك التجارية يحتاج وقتًا ليتبلور ويتحسن. استمع لتعليقات المستخدمين وراقب كيف يتفاعلون مع رسائلك، وعدّل أسلوبك بناءً على ردود أفعالهم.
البحث التحادثي
أصبح الناس اليوم يعبرون عن مشاعرهم وآرائهم عبر منصات التواصل الاجتماعي ومنصات أخرى، ما يوفر لك كنزًا من المعلومات حول تجربتهم مع منتجك، والتي يمكنك الحصول عليها من خلال:
- المنتديات
- استفسارات خدمة العملاء
- تعليقات المتاجر الإلكترونية (App Store وGoogle Play)
- تعليقات وسائل التواصل الاجتماعي
تساعدك المنصات المختلفة على معرفة آراء الناس الصريحة حول منتجك. وككاتب تجربة مستخدم يمكنك معرفة الكلمات التي يستخدمها الناس للتحدث عن منتجك من خلال البحث في هذه المحادثات.
ذلك على عكس المقابلات الشخصية، يشعر الناس براحة وثقة أكبر في مشاركة آرائهم على وسائل التواصل الاجتماعي، حتى وإن كانت المواضيع شخصية جدًا.
مثال على ذلك: في تطبيق “فلو”، يوجد دردشات سرية يمكن للفتيات التحدث فيها عن مواضيع مثل: الصحة الإنجابية، الجنس، التغذية، اللياقة البدنية، الدورة الشهرية، مواضيع أخرى. يتم ذلك دون أن يعرف أحد هوياتهم.
نصيحة مهمة: لا تعتمد فقط على ما يقوله الناس على وسائل التواصل الاجتماعي. إذا اشتكى فيها شخص ما، يجب التأكد أولًا من أن هذه المشكلة منتشرة بين عدد كبير من الناس، وليس فقط لدى قلة منهم. ولا تعدل المحتوى الذي تكتبه إلا بعد التأكد التام بنسبة 100%.
البحوث الرصدية
مراقبة الناس في بيئتهم الطبيعية تمنحك فهمًا أعمق لتجربتهم مع المنتج.
لكي تقوم بدراسة مراقبة، يجب أن تعرف أولًا الأماكن التي يتردد عليها الأشخاص الذين يستخدمون منتجك، مثل المقاهي، المعارض الفنية، المراكز التجارية، أو قاعات الدراسة. هناك ستجد فرصة جيدة لمراقبة ما يفعله الناس (وما لا يفعلونه) والاستماع إلى كلامهم (والأشياء التي لا يصرحون بها).
دراسة المستخدم من خلال المراقبة تعتمد على أمرين أساسيين: المراقبة والمقابلة
المقابلة توفر معلومات هامة مثل الكلمات التي يستخدمها الناس، لكنها قد تكون غير دقيقة أو صحيحة دائمًا، لأن الناس لا يتصرفون دائمًا أو يفكرون كما يقولون.
المراقبة هي الخيار الأفضل لأنك تستطيع معرفة ما يفعله الناس فعلًا، وكيف يفكرون، وما الذي يحتاجونه.
عادةً تتم المراقبة في مكان طبيعي حيث يتواجد الناس أو في بيئة مخصصة للتجارب مثل المعامل. في بعض الأحيان، يسأل المراقبون الناس عما يقومون به أو يفكرون فيه. وفي أوقات أخرى، يراقب الباحثون دون أن يقطعوا على الناس ويقومون بتسجيل ملاحظاتهم.
الميزة الكبرى للمراقبة بالنسبة لكتاب المحتوى هي أنك تلاحظ أين يواجه الناس صعوبة، وأين يضيعون، وأين يبتسمون أو إذا كانوا يقرؤون النص بشكل جيد. وهذا أمر بالغ الأهمية لأنك بذلك تستطيع تحديد أين تحتاج لتعديل النص الذي تكتبه.
المقابلات والبحوث النوعية
إجراء مقابلات مع المستخدمين يساعدك على فهم احتياجاتهم وسلوكهم حتى لو لم تكن آراؤهم دقيقة تمامًا.
نصائح لإجراء مقابلات ناجحة:
1. اختيار المشاركين بعناية: ركز على 3-5 أشخاص يمثلون جمهورك المستهدف.
2. تحديد الأهداف: حدد مسبقًا الأسئلة التي تريد الإجابة عليها.
3. إعداد خطة: ضع توصيات تساعدك في المقابلة بشرط أن تتوافق مع أهدافك.
4. تصميم أسئلة المقابلة: جهز قائمة بالأسئلة المفتوحة والمحايدة لتوجيه النقاش دون التأثير على آراء المشاركين.
من خلال المقابلات تتعلم لغة المستخدمين، وتفهم مدى توافق صوت علامتك مع جمهورك، وتكتشف أي عوائق لغوية أو تقنية تواجههم.
في النهاية
أبحاث تجربة المستخدم ضرورية لا غنى عنها حتى تنشئ منتج ناجح.
إلى اللقاء مجددًا في مقال جديد يُثري الكتابة لتجربة المستخدم.
المصادر
- How Maslow’s Hierarchy of Needs Explains Human Motivation | Verywell Mind
- The Curse of Knowledge | Harvard Business Review
- How research is different for UX writing | GEL Website
- The Role of Observation in User Research :: UXmatters
مقال مترجم من UXCEL
الكاتبة: ندى محسن – كاتبة محتوى
مراجعة وتدقيق: مريم مصطفى – صانعة محتوى تسويقي، أسماء عشماوي – أخصائية تسويق بالمحتوى.