أهلًا أهلًا.
هل فكرت يومًا لماذا يشعر البعض بالارتياح تجاه تچربة معينة بينما ينزعج منها آخرون ويتخلون عنها بإحباط؟
حسنًا، الآن ستعرِف كيف يمكنك فهم نفسية المستخدم، وكيف يعمل تصميم تجربة المستخدم (UX Design) وكتابة تجربة المستخدم (UX Writing) معًا.
تبدأ الحكاية من أن الواجهة الرقمية مليئة بالنصوص في كل مكان، في المساحات الفارغة، والتعليمات، والأزرار التفاعلية، وحتى الأدوات المساعدة في التنقل، ولكن هذه النصوص بلا جدوى إذا لم يتكامل علم النفس، مع تصميم تجربة المستخدم، وكتابة تجربة المستخدم.
لا يتطلب منك فهم الدوافع السلوكية للمستخدمين درجة علمية في علم النفس، حيث توجد تجارب ودراسات نفسية جاهزة يمكن الاعتماد عليها، كما أن المستخدمين أنفسهم مصدر مهم لفهم السلوكيات، والاحتياجات، والدوافع، والإحباطات، التي تساعدك في تحسين تجربة المستخدم.
أنواع علم النفس في كتابة تجربة المستخدم
كتابة تجربة المستخدم ليست عملية تقنية فقط بل هي عملية تتطلب فهمًا عميقًا لدوافع المستخدمين، وتوقعاتهم، وتحيزاتهم، وقيودهم المعرفية، مع تطوير التعاطف لفهم طريقة تفكيرهم وشعورهم قبل اتخاذ القرارات، ما يساعدك تاليًا في خلق تجربة رقمية سلسة تلبي احتياجات المستخدمين بفعالية.
لذلك، من الضروري أن تكون على دراية بأهم ثلاثة أنواع أو أهم ثلاث مدارس في علم النفس، وهم:
1. علم النفس السلوكي
يركز علم النفس السلوكي على دراسة السلوك الظاهر والقابل للقياس ويتجاهل العمليات العقلية غير المرئية، ويؤكد على دور البيئة الرئيسي في تشكيل سلوك الإنسان، وأنه من خلال التكيف المناسب في البيئة، يمكن تعديل أي سلوك بغض النظر عن المواهب أو الميول.
بالرغم من الانتقادات التي تصف علم النفس السلوكي “بالجمود” لتجاهله الكثير من العوامل، مازالت مبادئه شائعة وتُستخدم في تعليم الأطفال لاكتساب سلوكيات جديدة، وتثبيط السلوكيات غير المرغوب فيها.
وبالطبع، تستفيد كتابة تجربة المستخدم من هذه المبادئ لتوجيه تفاعل المستخدمين مع الواجهات الرقمية.
2. علم النفس الاجتماعي
أما علم النفس الاجتماعي، فيرى أن سلوك الناس يتأثر كثيرًا بالآخرين من حولهم. على سبيل المثال، إذا رأيت تقييمات إيجابية لمنتج معين أو عبارة “90% من المستخدمين يفضلون هذا الخيار”، ستشعر بالثقة وتتخذ نفس القرار غالبًا لأنه إثبات اجتماعي.
3. علم النفس المعرفي
لمبادئ علم النفس المعرفي تطبيقات هامة في كتابة تجربة المستخدم. يركز هذا النوع على طريقة معالجة الدماغ للمعلومات، مثل الانتباه، الذاكرة، واتخاذ القرارات. هنا يأتي دور الكتابة الواضحة والبسيطة التي تساعد المستخدم على التنقل بسهولة دون إجهاد ذهني.
العمليات البديهية وتجربة المستخدم
كل مصمم يسعى لخلق واجهة مستخدم بديهية، لكن ما المقصود بـ “بديهية”؟ هل هي مرتبطة بالحدس؟ وما الذي يجعل الواجهة فعلاً بديهية؟
الحدس هو القدرة على معرفة شيء ما دون الحاجة إلى دليل أو برهان أيّ إنه شعور داخلي يقودك إلى تصرفات معينة دون أن تفهم تمامًا السبب وراءها.
لكن، واجهات المستخدم البديهية لا علاقة لها بهذه القدرة، ففي الواقع، الواجهة البديهية تتعلق بتطابق النموذج العقلي للمستخدم مع النموذج المفاهيمي للمنتج، بمعنى آخر يُعتبر المنتج بديهيًا عندما يعمل بالضبط كما يتوقع المستخدم أن يعمل.
مثال توضيحي: قبل أن تشتري حاجياتك من السوبر ماركت، يكون لديك نموذج عقلي أو تخيل معين عن كيفية سير العملية في الواقع. أولاً تمشي في الممرات وتستعرض المنتجات المتاحة ثم تختار المنتجات التي تريدها وتضعها في عربة التسوق، وعندما تنتهي تذهب إلى الكاشير لدفع المبلغ ثم تأخذ الإيصال.
لكن عندما تشتري حاجات من السوبر ماركت أونلاين للمرة الأولى، يتغير هذا النموذج العقلي ليصبح أكثر توافقًا مع الواقع الرقمي. تتكيف طريقة تفكيرك لتناسب التفاعل مع الموقع. إذا لم تواجه صعوبة في إتمام الطلب ولم تشعر بتعقيد في العملية، فهذا يعني أن الواجهة كانت بديهية.
العنصر الأساسي لتصميم واجهات بديهية، هو فهم الطريقة التي يفكر بها المستخدمون، وكيف يتصورون سير العملية، ومن منظور الكتابة لتجربة المستخدم، يجب أن تتحدث الواجهة مع المستخدم بلغته الخاصة، فبدلاً من استخدام المصطلحات التقنية المعقدة، استمع إلى ما يقوله المستخدمون أثناء استخدامهم للمنتج، واستخدم تلك المفردات في تصميم واجهتك.
نصيحة مهمة: استخدام لغة بسيطة وواضحة يسهل على جميع المستخدمين فهم الواجهة بغض النظر عن خلفياتهم الثقافية أو أعمارهم أو مستوى معرفتهم بالتكنولوجيا.
الأنماط وتجربة المستخدم
البشر بطبيعتهم يميلون إلى البحث عن الأنماط. عقولنا ببساطة ترفض التغيير، وتبحث دائمًا عن الطريقة الأسهل لإتمام المهام. غالبًا ما يتصرف الناس بناءً على تجاربهم السابقة، وفي كل مرة يواجهون فيها تحديًا جديدًا، يبحثون عن أنماط مألوفة. على سبيل المثال، عند زيارتنا لموقع جديد، نفترض أن القائمة ستكون في أعلى الصفحة أو مخبأة في أيقونة الهامبرجر.
نحن نبحث عن العناصر لتظهر (أنماط الواجهة) وتتصرف (أنماط تجربة المستخدم) بطريقة معينة. عندما لا تتحقق توقعاتنا، نشعر بخيبة أمل.
من جهة الكتابة لتجربة المستخدم، يجب تجنب جعل المستخدمين يتعلمون مصطلحات جديدة. كلما استخدمت أسماء مختلفة لأزرار بسيطة أو عمليات مألوفة، تزداد الأعباء العقلية على المستخدم، ويزداد الوقت المطلوب لإتمام المهمة.
وبالرغم من أن كل منتج له طبيعة وخصائص تميزه، يجب أن تتصرف العناصر القياسية التي يصادفها المستخدمون بشكل مشابه في جميع المنتجات، وأن تُوضع في أماكن مألوفة، مع استخدام الأسماء الشائعة لدى المستخدم. يشرح جاكوب نيلسن بدقة هذه الفكرة فيقول: “الناس لا يريدون قضاء الوقت في التعلم، يريدون قضاء الوقت في العمل”. لذلك، بدلاً من تسمية الزر “تقدير المنشور”، نفضل ببساطة “أعجبني”، أو بدلاً من “إجراء عملية شراء”، نلتزم بـ “شراء”.
الأنماط تجعل المستخدم يفهم بتفكير أقل.
الأنماط في المعلومات والتفاعل تساعد دماغنا على اتخاذ القرارات بسرعة وبشكل تلقائي. بعكس التفكير العميق الذي يتطلب وقتًا ووعيًا، النظام التفاعلي سريع وغير واعي، ولا يتطلب الكثير من التفكير أو اتخاذ قرارات جديدة.
عندما لا يجد الناس حلولًا سريعة وبسيطة ويضطرون لاستخدام منطقهم ووعيهم (النظام التحليلي) لإتمام مهمة ما في نظام معين يبدأون في الشعور بالإحباط ويميلون لترك المنتج. فماذا يمكن للمصممين والكتّاب فعله لتجنب ذلك؟
يجب أن تكون الإعدادات الافتراضية واضحة وبسيطة. قلل العبء العقلي على المستخدمين وقدم الإعدادات والحلول الأكثر شيوعًا. أيضًا اتبع أنماط قراءة طبيعية بحيث تكون الحلول الأبسط دائمًا في المقدمة، ما يسمح للمستخدمين بالوصول إليها بسرعة ودون تعب.
كتابة تجربة المستخدم يجب أن تساعد في تسريع التعرف على المزايا. عندما تلتزم بلغة المستخدمين وتستخدم الكلمات التي يفهمونها، يتم تفعيل عملية التعرف في دماغهم بشكل أسرع. بدلاً من إرهاق ذاكرتهم أو جعلهم يفكرون، ستتيح لهم الواجهة أن يتعرفوا ببساطة على ما يتوقعونه أو ما شاهدوه من قبل.
نصيحة مهمة: استكشف دوافع سلوك المستخدمين عند تفاعلهم مع الواجهات عبر درس “10 Psychological Heuristics” بواسطة سوزان وينشينك.
المؤثرات الخارجية علينا كمستخدمين
الناس بطبيعتهم مخلوقات اجتماعية، وسلوكهم غالبًا ما يتأثر بردود فعل الآخرين. نميل إلى التصرف بناءً على ما يفعله الآخرون، خاصة عندما نكون في شك. هذا هو ما يُعرف بـ “التصديق الاجتماعي”. في مواقف كثيرة، نريد أن نتصرف “بشكل صحيح” أيّ كما يتصرف معظم الناس في تلك اللحظة، سواء كان ذلك في اتخاذ قرار بالشراء، أو اختيار مطعم، أو تحديد مكان للزيارة.
لكن، لماذا يحدث هذا؟
علم النفس الاجتماعي يوضح أن سلوكنا هو مزيج من الموقف (العوامل الثقافية، الأدوار الاجتماعية، وجود الآخرين) والشخص (الصفات الشخصية والمزاج). الموقف من حولنا -بما في ذلك البيئة والأشخاص- يؤثر بشكل كبير في سلوكنا.
وهذا ما يفسر لماذا يعتمد العملاء بشكل كبير على التقييمات والمراجعات والشهادات. عبارات مثل “الناس كمان عجبتهم هذه المنتجات” أو “إيه رأي زوارنا فينا”، أو “تبقى غرفتان فقط متاحتان”، تساعد المستخدمين على الثقة في المنتج أو الخدمة وتسهّل عليهم اتخاذ قرار.
عوامل أخرى في البيئة الرقمية يمكن أن تؤثر أيضًا على سلوك المستخدمين، مثل أوصاف المنتجات التفصيلية، التعليمات، النصائح، والإشعارات. جميع هذه العوامل تلعب دورًا مهمًا في إقناع المستخدمين باتخاذ قرارات أسرع وأكثر ثقة.
كيف نفسر ما يحدث حولنا كمستخدمين؟
الكراهية للخسارة هي تحيز معرفي يفسر لماذا يشعر الناس بالألم أكبر عند خسارة شيء ذو قيمة مقارنةً بشعورهم عندما يربحون نفس الشيء. بمعنى آخر، يفضل الناس تجنب خسارة 20 جنيه بدلاً من العثور على نفس المبلغ.
من منظور الكتابة لتجربة المستخدم، يجب أن يضع الكتّاب والمصممين أنفسهم في مكان المستخدمين لفهم كيف يرون المواقف وكيف يترجمونها. قد تكون نواياك في وضع الأولويات لمصلحة شركتك، لكن إذا لم يرَ المستخدمون قيمة في هذه الأولويات، فقد يتجاهلونها. على سبيل المثال، بدلاً من قول “حط صورتك على بروفايلك”، يمكن أن تعزز القيمة بتوجيه المستخدم قائلاً “حط صورتك عشان أصحابك يلاقوك أسرع”.
أنظمة التوتر عند المستخدمون
على سبيل المثال، عندما يدخل المستخدمون إلى موقع ويب، قد يكونون متحمسين جدًا لشراء منتج (الدوافع)، ولكن عندما يُطلب منهم فجأة التسجيل أثناء مرحلة الدفع، قد يسبب ذلك لهم ارتباكًا، إحباطًا، وشكًا (الحواجز) ما يمنعهم من إتمام عملية الشراء.
وأثبتت الدراسات أن إزالة الحواجز غالبًا ما تكون أكثر فاعلية في مساعدة الناس على اتخاذ القرار، من إضافة حوافز إضافية. لذلك، بدلاً من فرض التسجيل الإلزامي على المستخدمين قبل شراء منتج، يمكنك تقديم خيار بديل يسمح لهم بإدخال بيانات الاتصال للتوصيل والدفع دون الحاجة إلى جهود إضافية.
تذكر، هدفك هو اكتشاف الحواجز المحتملة أمام المستخدمين وإزالتها قبل أن يتخذوا قرارًا بترك الموقع أو المنتج.
قانون هيك أو قانون الإختيارات (Heck’s Law)
قانون هيك هايمان هو قانون أساسي في تصميم تجربة المستخدم تم صياغته في عام 1952. في أثناء تجربة قام بها علماء النفس وليام إدوارد هيك من إنجلترا وراي هايمان من الولايات المتحدة، اكتشفا أنه كلما زادت الخيارات المتاحة أمام الناس، زاد شعورهم بالإحباط والضغط، وطال الوقت اللازم لاتخاذ قرار.
لكن، هل المزيد من الخيارات يعني المزيد من الحرية؟ دراسة المربى التي أُجريت في عام 2000 أثبتت العكس. في هذه الدراسة، وُجد أن العملاء كانوا أكثر عرضة لشراء المربى من كشك يحتوي على عدد أقل من الخيارات.
بالتالي تم التوصل إلى أن المزيد من الخيارات يؤدي إلى تشتيت انتباه المستخدمين،، والأسوأ من ذلك، أن المزيد من الخيارات يجعل المستخدمين أقل رضا بعد الشراء، إذ يميلون إلى التساؤل عما إذا كانت الخيارات الأخرى قد كانت أفضل، وأنهم ارتكبوا خطأ ما.
إذًا، كيف يمكن للمصممين وكتّاب تجربة المستخدم حل هذه المشكلة؟
- قلل الخيارات المتاحة. هذا أمر حيوي بشكل خاص في المهام التي يتعين فيها على المستخدمين اتخاذ قرارات سريعة. إذا كان لديك العديد من الخيارات، اعرض الأكثر شيوعًا أولًا وأخف البقية وراء زر “عرض المزيد”.
- قسّم المهام المعقدة إلى خطوات أصغر. تقسيم مهمة معقدة، مثل ملء نموذج، إلى خطوات أصغر، وتجميع المحتوى حسب الموضوع، يساعد على تقليل الحمل المعرفي على عقل المستخدم.
- سلط الضوء على العناصر الأكثر أهمية. استخدم العناوين الفرعية، واللون، ووزن الخط، لتسليط الضوء على الخيارات الأكثر شيوعًا أو الأكثر أهمية.
نصيحة مهمة: لفهم كيفية تأثير عدد الخيارات على الوقت الذي يستغرقه المستخدمون لاتخاذ قرارات، اطلع على درس “قانون هيك” في الجزء المتعلق بـ “علم نفس التصميم”.
تأثير الموضع التسلسلي
تخيل أن يطلب شريكك منك أن تذهب إلى السوبر ماركت لشراء بعض المنتجات: لبن، وموز، وبسكوت، ومخللات، وخبز قمح كامل، وجبن، وزبدة الفول السوداني. وفقًا لمفهوم تأثير الموضع التسلسلي، من المحتمل أنك ستتذكر أول وآخر عنصر في القائمة، لكن لن تتذكر ما هو موجود في الوسط. وإذا لم تكن قد كتبت القائمة، فمن غير المحتمل أن تشتري الخيار وخبز القمح الكامل.
موضع المعلومات في التسلسل يؤثر على قدرتنا على التذكر. نحن نميل إلى تذكر العناصر في بداية ونهاية القائمة بشكل أفضل بينما نجد صعوبة في تذكر العناصر في الوسط، وذلك لأن أدمغتنا تحتاج إلى جهد أقل لتذكر الأشياء التي تأتي أولًا، ومع زيادة طول القائمة، يصبح من الضروري معالجة مجموعة من العناصر، ما يجعلها أكثر تحديًا.
نستطيع تذكر المعلومات الأخيرة بسهولة لأنها تُخزن في ذاكرتنا قصيرة المدى. على عكس العناصر الأولى التي تُخزن في ذاكرتنا طويلة المدى، تبقى العناصر الأخيرة في ذاكرتنا لفترة أطول.
في كتابة واجهة المستخدم (UX Writing)، من المهم وضع العناصر الأكثر أهمية في بداية أو نهاية القائمة لضمان أن يلاحظها المستخدمون ويتذكرونها. في حين يجب أن توضع العناصر الأقل أهمية في المنتصف إذا كنت ترغب في الحفاظ على تسلسل منطقي وسهل التذكر.
نموذج فوج للسلوك
يساعدنا نموذج فوج للسلوك على فهم لماذا يتصرف الناس بالطريقة التي يتصرفون بها. ينص النموذج على أنه يجب توافر ثلاثة عناصر لكي يحدث سلوك معين: الدافع، والقدرة، والمحفز. إذا كان أحد هذه العناصر مفقودًا، فإن السلوك لن يحدث.
الدافع هو العامل الذي يدفع الناس للقيام بالأنشطة التي يريدونها، والدافع يمكن أن يكون:
- جسديًا: الاحتياجات الأساسية كالجوع الذي يدفع المستخدمين لاستخدام تطبيقات التوصيل لطلب الطعام.
- عاطفيًا: مشاعر مثل الأمل أو الخوف الذي يدفع المستخدمين شراء التأمين الطبي بسبب القلق من المستقبل.
- اجتماعيًا: الحاجة إلى الانسجام والانتماء مثل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أو اتباع الاتجاهات الجديدة.
القدرة تشير إلى مدى سهولة أو صعوبة المهمة. كلما كانت المهمة أكثر تعقيدًا، زادت الحاجة إلى الدافع للقيام بها.
إذا كنت ترغب في دفع المستخدمين إلى التصرف، فإن جعل المهمة أقل تعقيدًا يكون أكثر فعالية من محاولة زيادة الدافع.
المحفزات هي العوامل التي تشجع الأفراد على التصرف. قد يكون المحفز في شكل نص أو دعوة للعمل، ما يدفع المستخدمين إلى اتخاذ إجراء سريع مثل قول “العرض محدود” أو تشجيعهم على الانضمام لدورة تدريبية مجانية.
ومن الجدير بالذكر أن العوامل المختلفة يمكن أن تعوض بعضها البعض. على سبيل المثال، إذا زدنا من الدافع، قد يكون المستخدمون أكثر استعدادًا للنقر على زر حتى لو كانت الكتابة عليه غير مشوقة أو جذابة.
مثال توضيحي: لتشجيع المستخدمين على ممارسة التمارين الرياضية اليومية، يمكن للمصممين إضافة ميزة تسمح لهم بمقارنة تقدمهم مع أصدقائهم، حيث يرتبط الدافع الاجتماعي بشكل مباشر بهذا النوع من التحفيز في نموذج “فوج” للسلوك.
قانون ميلر
“قانون ميلر” هو قانون أُطلق في عام 1956 من قبل عالم النفس المعرفي جورج ميلر، حيث نشر ورقة بحث بعنوان “العدد السحري سبعة، بالإضافة إلى أو ناقص اثنين: بعض حدود قدرتنا على معالجة المعلومات”. قد يعتقد البعض أن القانون يتحدث عن ضرورة تقليص عدد العناصر في واجهات المستخدم إلى الرقم السحري 7، ولكن في الواقع، لا يوجد رقم سحري دقيق.
فكرة ميلر الأساسية هي أن التجميع يساعد على تسهيل فهم وحفظ المعلومات، بحيث تصبح أسهل في المسح والتعرف عليها ما يسهم في تحقيق أهداف المستخدم بشكل أسرع وأكثر فعالية.
اللافت للنظر أن عدد العناصر التي يمكن للمستخدمين التعامل معها قد يختلف بناءً على السياق، والتعود على المحتوى، وقدرة الأفراد على المعالجة.
بالرغم من عدم وجود رقم سحري، يساعدك قانون ميلر في تصميم تجربة المستخدم بشكل أكثر فعالية:
- قسم المحتوى إلى أجزاء أصغر لمساعدة المستخدمين على المسح والفهم بشكل أكثر فعالية.
- تجنب إرهاق المستخدمين بقوائم طويلة من العناصر، وأعرض العناصر الأكثر صلة أولًا.
- حافظ على تسلسل مرئي واضح وتجنب تكديس النصوص على الصفحة.
- تذكر أن السياق قد يؤثر على سعة الذاكرة قصيرة المدى لدى الأفراد.
أخيرًا عزيزي القارئ، لا بد أنك تدرك الآن أن فهم سيكولوجية الكتابة لتجربة المستخدم يساعدك على إنشاء محتوى يؤثر في سلوك المستخدم ويعزز تفاعله. فعندما تراعي العواطف، والاحتياجات، والإدراك، واتخاذ القرار، تصبح كلماتك أكثر قوة وفعالية، وذلك لأن الكتابة الجيدة ليست فقط إيصال المعلومات، بل خلق تجربة تترك أثرًا حقيقيًا لدى المستخدم.
نصيحة مهمة: تعلم كيفية تقليل العبء المعرفي في التصميم من خلال استكشاف درس “قانون ميلر” بشكل أعمق.
نلتقي في مقال قادم نُثري به الكتابة لتجربة المستخدم.
المراجع.
- Why Behaviorism Is One of Psychology’s Most Fascinating Branches | Verywell Mind
- The Secret to Designing an Intuitive UX | UX Magazine
- 10 tricks of behavioral economics to improve UX writing | Medium
- Users Hate Change (Video) | Nielsen Norman Group
- Here’s scientific proof your brain was designed to be distracted | WIRED UK
- 2.2 How the Brain Processes Information to Make Decisions: Reflective and Reactive Systems
- https://courses.lumenlearning.com/wmopen-psychology/chapter/what-is-social-psychology/
- What is Cognitive Behavioral Therapy (CBT)? | Psychology Tools | Psychology Tools
- Kurt Lewin – Wikipedia
- The Paradox of Choice: Do More Options Really Tank Conversions? | CXL
- Serial Position Effect – The Decision Lab | The Decision Lab
- How to Use Behavioral Design for Boosting Conversions (Using The Fogg Behavior Model) | CXL
- Laws of UX | O’Reilly Online Learning
مقال مترجم من UXCEL
الكاتبة: ندى محسن – كاتبة محتوى
مراجعة وتدقيق لغوي: مريم مصطفى – صانعة محتوى تسويقي، أسماء عشماوي – أخصائية تسويق بالمحتوى.