أهلًا أهلًا
سحر الكتابة لتجربة المستخدم يكمن في ضع المستخدم في قلب التجربة، ليس فقط بتوجيهه، بل بجعله جزءًا منها. في هذا المقال، نستكشف كيف يمكن للكلمات أن تعزز مشاركة المستخدم، فتجعله يتفاعل، يكتشف، ويشعر بالانتماء. هيا نرى معًا كيف يمكننا جعل النصوص التي نكتبها في التطبيقات والمواقع أكثر جذبًا للانتباه.
لكن في البداية لنتحدث عن إشراك المستخدمين في التطبيقات والمواقع، لأنه أمر بالغ الأهمية يساعدنا في معرفة ما إذا كان الناس يحبون منتجنا أم لا، كما يُظهر لنا إذا كان الناس يتفاعلون مع التطبيق بشكل جيد أم لا.
هناك العديد من الطرق التي نقيس بها مشاركة المستخدمين:
- عدد مرات مشاهدة الصفحات: كلما زاد عدد الصفحات التي يشاهدها الناس كان ذلك أفضل.
- الوقت الذي يقضونه على الصفحة: إذا بقي الناس على الصفحة لفترة طويلة، فهذا يعني أنهم مهتمون بالمحتوى.
- معدل الارتداد: إذا أغلق الناس الصفحة بسرعة قد تكون هذه مشكلة كبيرة تحتاج إلى التعمق أكثر في أسبابها.
- أعلى صفحات الخروج: نعرف من أين يغادر الناس لكي نتمكن من تحسين المحتوى.
- عدد الصفحات لكل جلسة: كلما زاد عدد الصفحات التي يشاهدها الزوار كان ذلك جيدًا.
- عمق التمرير: لمعرفة إذا كان الناس يقرأون كل المحتوى أو جزءً منه فقط.
- عدد الزوار الفريدين: لحصر عدد الأشخاص المختلفين الذين يزورون التطبيق.
لكي نشجع المستخدمين على التفاعل مع التطبيق، يجب أن نكتب نصوصًا واضحة وسهلة الفهم، مع إرشادات واضحة للخطوات التي يحتاجون لاتخاذها. يمكننا أيضًا استخدام صور جذابة، وألعاب صغيرة، ووسائل أخرى تحفز المستخدمين على الاستمرار في التفاعل.
إذا كنت استنتجت أن إشراك المستخدمين أمر بالغ الأهمية لنجاح أي مشروع، فأنت على صواب! فالنص الجيد وحده ليس كافيًا. لكي يواصل المستخدمون في استعمال المنتج، يجب أن يكون سهل الاستخدام، وأن يوفر لهم كل ما يحتاجونه. إذا جمعنا بين النص الواضح، والتصميم الجميل، وسهولة الاستخدام، فسوف يستمر المستخدمون في التفاعل مع المنتج ويحبونه، وهذا سيشجعهم على التوصية به للآخرين.
ركّز على المستخدمين
اليوم هناك منافسة قوية بين المنتجات الرقمية، والكتابة الجيدة فيها أصبحت عاملًا مهمًا وضروريًا لجذب المستخدمين وتحفيزهم على الاستمرار في استخدام المنتج. أول خطوة في ذلك هي فهم الجمهور المستهدف، ومعرفة خصائصهم، وكيفية وصولهم للمنتج، وما اذا يريدون المتابعة دون إجبارهم على فعل شيء.
قبل أن تكتب أي نص في المنتج الرقمي، يجب أن تعرف جمهورك جيدًا. يمكنك الاطلاع على المنتديات أو إجراء مقابلات لفهم توقعاتهم. إذا كان جمهورك يفضل الكتابة البسيطة والمنظمة مع بعض الفكاهة، ابتعد عن الجمل المعقدة واللغة الرسمية.
استخدم لغة واضحة وسهلة. النصوص على الواجهة يجب أن تكون بسيطة وتساعد المستخدم على التفاعل، وليست مربكة بمصطلحات معقدة أو كلمات تقنية. الأبحاث أظهرت أن معظم الناس يفضلون المحتوى الذي يسهل قراءته، حتى المتخصصين.
نصيحة مهمة: يمكن أن يكون كلامك رسميًا بعض الشيء، لكن حاول أن تتجنب أن يكون آليًا أو مليئًا بعبارات النفي أو النهي مثل “لا تفعل، لا تكتب، إلخ…” بشكل مفرط. يمكنك إضافة نكتة أو لمسة خفيفة إذا كنت واثقًا أنها لن تشتت انتباه المستخدمين أو تدفعهم للابتعاد.
تحفيز التفاعل بالألعاب (Gamification)
الكتّاب والمصممين الذين يعملون على تطوير المنتجات يعرفون أن فهم النفس البشرية يساعد بشكل كبير في التحكم بسلوك المستخدمين وجذبهم لاستخدام المنتج. من بين الطرق العديدة التي يمكن استخدامها هناك طريقة “تحفيز التفاعل بالألعاب” (Gamification) التي تعتمد على مبادئ تصميم السلوك. هذه الطريقة تطبق مبادئ اللعب في الواجهات الرقمية حتى لو لم تكن اللعبة نفسها بهدف إثارة المشاعر وجعل المستخدمين يستمتعون باستخدام المنتج وبالتالي جذبهم له.
لا يمكن استخدام طريقة تحفيز التفاعل بالألعاب بدون أن تكون لديك فكرة واضحة عما يريده المستخدمون. فإذا كان منتجك ليس لعبة، يجب أن تقدم لهم شيئًا مفيدًا يقنعهم بالاشتراك في المسابقات، جمع النقاط، الحصول على الشارات، أو محاولة الوصول إلى المراتب العليا في القوائم.
أمر آخر يجب أن يحرص عليه من يكتبون المحتوى للمنتجات وهو تجنب بعض الأخطاء عند إضافة عناصر التلعيب للكلام، بحيث تكون تجربة المستخدم ممتعة دون أن تتحول إلى شيء معقد أو مبتذل.
فكّر في الهدف النهائي
وعدت المستخدم بالحصول على الشارات والنقاط عندما يحقق هدفًا معينًا؟ هذا ليس كافيًا إذا لم يُحفزهم ذلك للقيام به مرارًا وتكرارًا. إذا كنت تقدم مكافآت مالية للمستخدمين عند تسجيلهم في منتجك، فكر في طرق أخرى قد تُحفزهم ماليًا لإتمام إجراءات أخرى.
من المهم أن تعرف أنه لا يمكن استخدام نفس أساليب التحفيز مع جميع المستخدمين. ما قد يناسب من يستخدم المنتج لفترة طويلة قد لا يكون فعالًا مع من يستخدمه لأول مرة. لذلك، عليك استخدام حوافز متنوعة لتشجيع المستخدمين المخلصين، وكذلك من يستخدمون المنتج بين الحين والآخر. على سبيل المثال، قد تُشجع شركات الطيران العملاء على المشاركة في برامج جمع الأميال، لكن ذلك قد لا يهم الأشخاص الذين لا يسافرون كثيرًا.
اجعل القواعد والتعليمات واضحة وبسيطة، حتى أبسط الألعاب لها قواعد، لذا من المهم أن يفهم الناس ما عليهم فعله بسرعة ودون تعقيد. ولا تجعل اللعبة معقدة للغاية، فالمتعة تكمن في البساطة.
نصيحة: قبل أن تضيف عناصر تحفيز التفاعل بالألعاب إلى منتجك، فكّر جيدًا. قد تتسبب هذه العناصر في تشتيت المستخدمين أو إزعاجهم، وإذا لاحظت أن معظم المستخدمين يتجنبون الجزء المتعلق باللعب فكر في إزالته.
اجعلني أتحدث معك بشكل طبيعي وإنساني أكثر
هل لاحظت أن بعض المنتجات تعمل بشكل جيد جدًا، لكنك أحيانًا تشعر وكأنك تتحدث مع روبوت؟
الكتابة الجيدة في الواجهة يمكنها أن تغير ذلك وتجعلك تشعر وكأنك في منزلك تمامًا. الكتابة الودودة والطبيعية تبني الثقة وتخلق شعورًا إيجابيًا. لكن “الطبيعي” لا يعني أن تكتب بأسلوب مراهق مليء بالإيموجيز والكلام العامي. المقصود هنا هو الكتابة بطريقة طبيعية كما يتحدث الناس مع بعضهم البعض.
ما الذي يجعل كتابتك تبدو حوارية كأنك تتحدث مع صديقك؟
- استخدام الضمائر الأولى والثانية: الضمائر الغائبة مثل “هو” و”هي” تميل إلى الرسمية وتبعد الناس عنك أما ضمائر المتكلم أو المخاطب مثل “نحن” و”أنت” فتجعل الحوار أكثر قربًا وتشرك القارئ في الرسالة.
- استخدم كلمات ربط غير رسمية: كلمات الربط مثل “إلّا”، “أولًا”، “ثانيًا”، “من ناحية أخرى” تبدو كلمات رسمية أكثر في الكتابة. لكن في الكلام العادي، يستخدم الآخرون كلمات مثل “على أي حال”، “من وقت لآخر”، “بالطبع”.
- استخدم الكلمات المقتربة: المستخدمين يستخدمون كلمات مثل “مش هـ”، “ما”، “مش موجودين”، وغيرها أثناء الحديث بسرعة، مما يجعل الكتابة تبدو طبيعية وكأنك تتحدث مع شخص أمامك.
- استخدم الجمل القصيرة: الناس عادة يتحدثون بجمل قصيرة، وباستخدام هذه الجمل في الكتابة، تصبح القراءة أسهل ويسهل على الناس فهم الرسالة بسرعة.
- استخدم الكلمات الشائعة: الكلمات المعقدة أو المصطلحات المهنية قد تبدو مؤثرة، لكنها قد تكون صعبة الفهم. حاول أن تكتب بطريقة يفهمها معظم الناس حتى الطلاب في الصفوف المتوسطة، ليتمكن الجميع من الوصول إلى المعنى بسهولة.
الوضوح أمر طبيعي وفعّال
كل مقال يتناول الكتابة الجيدة لواجهة المستخدم يذكر الوضوح كمبدأ أساسي، لكن ما المقصود بالوضوح بالضبط؟ ما نوع الكلام الذي يمكننا أن نعتبره واضحًا؟
- الوضوح البناء: الكلام الواضح لا يترك مجالًا للبس. إذا كان كلامك بسيطًا وسهلًا، والمستخدمين يعرفون بالضبط ما يجب عليهم فعله، فهذا يعني أنك حققت هدفك. مثلًا، إذا كان هناك زر مكتوب عليه “إلغاء”، وكان المستخدمون غير متأكدين مما سيحدث عندما يضغطون عليه (هل ستُلغى كل التغييرات أم سيتم فقط إغلاق النافذة؟)، فإن هذا يعني أن الكتابة بحاجة إلى تحسين.
- الوضوح السياقي: الكتابة الجيدة للواجهة يجب أن تكون مرتبطة بالسياق المحيط بها وتشجع المستخدمين على اتخاذ إجراء. على سبيل المثال، إذا كان هناك زر يطلب من المستخدمين نشر صورة أو فيديو على صفحتهم، قد يتساءلون هل يضغطون على “مشاركة” أم “إرسال”؟ في هذه الحالة، “إرسال” ليست واضحة بالمقارنة مع “مشاركة”.
- الوضوح الموجز: المستخدمين لا يحبون التفكير أكثر من اللازم، ولا يقرؤون كل شيء بدقة بل ويمررون النصوص بسرعة. لذا، من المهم مراجعة النصوص وتقليصها لتصبح قصيرة ومباشرة. وضح ستيف كروج هذه النظرية في كتابه “Don’t Make Me Think” فقال: “يجب أن تكتب النص كما لو كنت تكتب على لوحة إعلانات”. تخيل أن الناس يمرون بسرعة 128 كم في الساعة ويمكنهم رؤية عدد قليل من الكلمات فقط!
نصيحة: كيف تعرف إذا كان كلامك واضحًا؟ ببساطة، جرب! اسأل الأشخاص الذين يستخدمون منتجك إذا كانوا يفهمون الرسالة المقصودة وما الذي سيحدث بعد أن يتفاعلوا مع عنصر أو وظيفة معينة، أم لا.
الأقل هو الافضل
مارك توين كان محقًا جدًا حينما قال: “الكتابة سهلة. كل ما عليك فعله هو حذف الكلمات الخاطئة”. وعندما نتحدث عن الكتابة الجيدة للواجهة، يجب أن تكون موجزة ومباشرة. فالأقل دائمًا هو الأكثر. الناس عمومًا لا يقرأون النصوص على الواجهات الرقمية، لذلك يجب أن يكون كلامك واضحًا ومختصرًا حتى يتمكن الناس من فهم الفكرة بسرعة وهم يمررون النص.
لكن قدرة الناس على التركيز ليست العامل الوحيد الذي يجعل الكتابة على الواجهات قصيرة، فالواجهات الرقمية خاصةً واجهات الهواتف المحمولة تحتوي على مساحة محدودة.
كقاعدة عامة، تنصح مجموعة Nielsen-Norman بتقليص أكثر من 50% من الكلمات التي ستستخدمها في منشور مطبوع. يجب حذف الكلمات غير الضرورية، والعبارات العامية، وعلامات الترقيم الزائدة (مثل الفواصل والفاصلات والضمائر) التي تعقّد الجمل ولا تضيف أي قيمة. اختصر الكلام وراجعه بعد ذلك. إذا لم يتأثر المعنى، فلماذا تقول “هل أنت متأكد أنك تريد مسح هذا المجلد؟” إذا كان يمكنك قول “مسح المجلد” بدلاً من ذلك؟
وتذكر أن الكلام لا يأتي بمفرده بل يجب أن يكون مصحوبًا بالأيقونات والصور التي تنقل الرسالة بشكل أسرع من الكلمات. لذلك، تأكد من أنها تعمل معًا لنقل الرسالة دون الحاجة إلى كلمات إضافية.
نصيحة: حاول وضع النص الذي ستكتبه في الواجهة منذ بداية التصميم لتتجنب أي مشاكل في مكان النص أو ترتيب العناصر في الواجهة.
اجعلها سهلة القراءة
السهولة في القراءة” هي مبدأ يتعلق بترتيب الكلام بطريقة تجعل الناس يمررون عيونهم عليه بسرعة ويفهمون الفكرة الرئيسية دون الحاجة للتفكير كثيرًا. لكن لماذا يجب أن يهتم كتّاب تجربة المستخدم بالسهولة في القراءة خاصةً إذا كانت النصوص قصيرة؟
الحقيقة أن الناس لا يقرأون النصوص في الواجهات الرقمية بنفس الطريقة التي يقرؤون بها الكتب أو المقالات. في كثير من الأحيان، يتجاهلون حتى النصوص القصيرة إذا كانت مكتوبة بطريقة غير جذابة.
يمكنك باستخدام أدوات الطباعة (مثل: العناوين الفرعية، القوائم المرقمة، التجميع المنطقي، والتنسيق بالخط العريض أو المائل) جعل أي نص أكثر جذبًا وأسهل في القراءة. كلما كانت الكتابة أسهل في القراءة، استغرق المستخدمون وقتًا أقل في التنقل في المحتوى وزاد تفاعلهم.
في النهاية، من المهم أن تدرك أنه من خلال الكتابة الذكية والمحفزة للتفاعل، يمكننا خلق تجربة تجعل المستخدم جزءًا من القصة، وليس مجرد مشاهد لها.
نصيحة مهمة: انطلق لدراسة “مبادئ الخطوط” لتتعلم كل شيء عن كيفية استخدام الخطوط بشكل جذاب في التصميم وجعل كتاباتك أكثر جذبًا ووضوحًا للمستخدين.
نلقاك في مقال جديد يُثري الكتابة لتجربة المستخدم.
المصادر
- Plain Language Is for Everyone, Even Experts | Nielsen Norman Group
- How to Write Conversationally: 10 Useful Tips | Enchanting Marketing
- Aim for 5th to 8th grade readability | Content Design
- Plain Language Is for Everyone, Even Experts | Nielsen Norman Group
- مقال مترجم من UXCEL
الكاتبة: ندى محسن – كاتبة محتوى - مراجعة وتدقيق: مريم مصطفى – صانعة محتوى تسويقي، أسماء عشماوي – أخصائية تسويق بالمحتوى