
أهلًا أهلًا
لنرى معًا كيف يمكننا جعل النصوص التي نكتبها في التطبيقات والمواقع أكثر جذبًا.
لكن في البداية لنتحدث عن إشراك المستخدمين في التطبيقات والمواقع؛ لأنه أمر بالغ الأهمية حيث يساعدنا في معرفة ما إذا كان الناس يحبون منتجنا أم لا، كما يُظهر لنا إذا كان الناس يتفاعلون مع التطبيق بشكل جيد أم لا.
هناك العديد من الطرق التي نقيس بها إشراك المستخدمين:
لكي نشجع الناس على استخدام التطبيق، يجب أن نكتب نصوصًا واضحة وسهلة الفهم، مع إرشادات واضحة للخطوات التي يريدون اتخاذها. كما يمكننا استخدام صور جذابة، ألعاب صغيرة، ووسائل أخرى تحفز الناس على الاستمرار.
أنت على صواب! إشراك المستخدمين أمر بالغ الأهمية لنجاح أي مشروع، والنص الجيد وحده ليس كافيًا. لكي يواصل الناس استخدام المنتج، يجب أن يكون سهل الاستخدام ويوفر لهم كل ما يحتاجونه. إذا جمعنا بين النص الواضح، والتصميم الجميل، وسهولة الاستخدام، فسوف يظل الناس يستخدمون المنتج ويحبونه، وهذا سيشجعهم على التوصية به للآخرين.
اليوم هناك منافسة قوية بين المنتجات الرقمية، والكتابة الجيدة فيها أصبحت عامل ضروري ومهم لجذب المستخدمين وتحفيزهم على الاستمرار في استخدام المنتج. أول خطوة في ذلك هي فهم جمهورك المستهدف؛ معرفة من هم، كيف وصلوا للمنتج، ماذا يريدون دون إجبارهم على فعل شيء.
قبل أن تكتب أي نص في المنتج الرقمي، يجب أن تعرف جمهورك جيدًا. يمكنك الاطلاع على المنتديات أو إجراء مقابلات لفهم توقعاتهم. إذا كان جمهورك يفضل الكتابة البسيطة والمنظمة مع بعض الفكاهة، ابتعد عن الجمل المعقدة واللغة الرسمية.
استخدم لغة واضحة وسهلة. النصوص على الواجهة يجب أن تكون بسيطة وتساعد المستخدم على التفاعل، وليس أن تربكهم بمصطلحات معقدة أو كلمات تقنية. الأبحاث أظهرت أن معظم الناس يفضلون المحتوى الذي يسهل قراءته، حتى المتخصصين.
نصيحة مهمة: يمكن أن يكون كلامك رسميًا بعض الشيء، لكن حاول أن تتجنب أن يكون آليًا أو مليئًا بعبارات النفي مثل “لا تفعل، لا تكتب، إلخ…” بشكل مفرط. يمكنك إضافة نكتة أو لمسة خفيفة إذا كنت واثقًا أنها لن تشتت انتباه المستخدمين أو تدفعهم للابتعاد.
الكتّاب والمصممون الذين يعملون على تطوير المنتجات يعرفون أن فهم النفس البشرية يمكن أن يساعد بشكل كبير في تغيير سلوك المستخدمين وجذبهم لاستخدام المنتج. من بين الطرق العديدة التي يمكن استخدامها هناك طريقة تُسمى “التلعيب” (Gamification) التي تعتمد على مبادئ تصميم السلوك. هذه الطريقة تطبق مبادئ اللعب في الواجهات الرقمية حتى لو لم تكن اللعبة نفسها بهدف إثارة المشاعر وجعل المستخدمين يستمتعون باستخدام المنتج وبالتالي جذبهم له.
لكن لا يمكن استخدام طريقة التلعيب بدون أن تكون لديك فكرة واضحة عما يريده المستخدمون. فإذا كان منتجك ليس لعبة، يجب أن تقدم لهم شيئًا مفيدًا يقنعهم بالاشتراك في المسابقات، جمع النقاط، الحصول على الشارات، أو محاولة الوصول إلى المراتب العليا في القوائم.
أمر آخر يجب أن يحرص عليه من يكتبون المحتوى للمنتجات هو تجنب بعض الأخطاء عند إضافة عناصر التلعيب للكلام، بحيث تكون تجربة المستخدم ممتعة دون أن تتحول إلى شيء معقد أو مبتذل.
وعدت الناس بالحصول على الشارات والنقاط عندما يحققون هدفًا معينًا؟ لكن هذا ليس كافيًا إذا لم يُحفزهم ذلك للقيام به مرارًا وتكرارًا. إذا كنت تقدم مكافآت مالية للمستخدمين عند تسجيلهم في منتجك، فكر في طرق أخرى قد تُحفزهم ماليًا لإتمام إجراءات أخرى.
من المهم أن تعرف أنه لا يمكن استخدام نفس أساليب التحفيز مع جميع المستخدمين. ما قد يناسب من يستخدم المنتج لفترة طويلة قد لا يكون فعالًا مع من يستخدمه لأول مرة. لذلك، عليك استخدام حوافز متنوعة لتشجيع المستخدمين المخلصين، وكذلك من يستخدمون المنتج بين الحين والآخر. على سبيل المثال، قد تُشجع شركات الطيران العملاء على المشاركة في برامج جمع الأميال، لكن ذلك قد لا يهم الأشخاص الذين لا يسافرون كثيرًا.
اجعل القواعد والتعليمات واضحة وبسيطة؛ حتى أبسط الألعاب لها قواعد، لذا من المهم أن يفهم الناس ما عليهم فعله بسرعة ودون تعقيد. ولا تجعل اللعبة معقدة للغاية، فالمتعة تكمن في البساطة.
نصيحة: قبل أن تضيف عناصر التلعيب إلى منتجك، فكّر جيدًا. قد تتسبب هذه العناصر في تشتيت المستخدمين أو إزعاجهم، وإذا لاحظت أن معظم المستخدمين يتجنبون الجزء المتعلق باللعب فكر في إزالته.
هل لاحظت أن بعض المنتجات تعمل بشكل جيد جدًا، لكنك أحيانًا تشعر وكأنك تتحدث مع روبوت؟
الكتابة الجيدة في الواجهة يمكن أن تغير ذلك وتجعلك تشعر وكأنك في منزلك تمامًا. الكتابة الودودة والطبيعية تبني الثقة وتخلق شعورًا إيجابيًا. لكن “الطبيعي” لا يعني أن تكتب بأسلوب مراهق مليء بالإيموجيز والكلام العامي. المقصود هنا هو الكتابة بطريقة طبيعية كما يتحدث الناس مع بعضهم البعض.
ما الذي يجعل كتابتك تبدو حوارية كأنك تتحدث مع صديقك؟
كل مقال يتناول الكتابة الجيدة لواجهة المستخدم يذكر الوضوح كمبدأ أساسي، لكن ما المقصود بالوضوح بالضبط؟ ما نوع الكلام الذي يمكننا أن نعتبره واضحًا؟
نصيحة: كيف تعرف إذا كان كلامك واضحًا؟ ببساطة، جرب! اسأل الأشخاص الذين يستخدمون منتجك إذا كانوا يفهمون الرسالة المقصودة، وما الذي سيحدث بعد أن يتفاعلوا مع عنصر أو وظيفة معينة.
مارك توين كان محقًا جدًا حينما قال: “الكتابة سهلة. كل ما عليك فعله هو حذف الكلمات الخاطئة”. وعندما نتحدث عن الكتابة الجيدة للواجهة، يجب أن تكون موجزة ومباشرة. فالأقل دائمًا هو الأكثر. الناس عمومًا لا يقرأون النصوص على الواجهات الرقمية، لذلك يجب أن يكون كلامك واضحًا ومختصرًا حتى يتمكن الناس من فهم الفكرة بسرعة وهم يمررون النص.
لكن قدرة الناس على التركيز ليست العامل الوحيد الذي يجعل الكتابة على الواجهات قصيرة، فالواجهات الرقمية خاصةً واجهات الهواتف المحمولة تحتوي على مساحة محدودة.
كقاعدة عامة، تنصح مجموعة Nielsen-Norman بتقليص أكثر من 50% من الكلمات التي ستستخدمها في منشور مطبوع. يجب حذف الكلمات غير الضرورية، والعبارات العامية، وعلامات الترقيم الزائدة (مثل الفواصل والفاصلات والضمائر) التي تعقّد الجمل ولا تضيف أي قيمة. اختصر الكلام وراجعه بعد ذلك. إذا لم يتأثر المعنى، فلماذا تقول “هل أنت متأكد أنك تريد مسح هذا المجلد؟” إذا كان يمكنك قول “مسح المجلد” بدلاً من ذلك؟
وتذكر أن الكلام لا يأتي بمفرده بل يجب أن يكون مصحوبًا بالأيقونات والصور التي تنقل الرسالة بشكل أسرع من الكلمات. لذلك، تأكد من أنها تعمل معًا لنقل الرسالة دون الحاجة إلى كلمات إضافية.
نصيحة: حاول وضع النص الذي ستكتبه في الواجهة منذ بداية التصميم لتتجنب أي مشاكل في مكان النص أو ترتيب العناصر في الواجهة.
السهولة في القراءة” هي مبدأ يتعلق بترتيب الكلام بطريقة تجعل الناس يمررون عيونهم عليه بسرعة ويفهمون الفكرة الرئيسية دون الحاجة للتفكير كثيرًا. لكن لماذا يجب أن يهتم كتّاب تجربة المستخدم بالسهولة في القراءة خاصةً إذا كانت النصوص قصيرة؟
الحقيقة أن الناس لا يقرأون النصوص في الواجهات الرقمية بنفس الطريقة التي يقرؤون بها الكتب أو المقالات. في كثير من الأحيان، يتجاهلون حتى النصوص القصيرة إذا كانت مكتوبة بطريقة غير جذابة.
يمكنك باستخدام أدوات الطباعة (مثل: العناوين الفرعية، القوائم المرقمة، التجميع المنطقي، والتنسيق بالخط العريض أو المائل) جعل أي نص أكثر جذبًا وأسهل في القراءة. كلما كانت الكتابة أسهل في القراءة استغرق الناس وقتًا أقل في التنقل في المحتوى وزاد تفاعلهم.
نصيحة مهمة: انطلق لدراسة “مبادئ الخطوط” لتتعلم كل شيء عن كيفية استخدام الخطوط بشكل جذاب في التصميم وجعل كتاباتك أكثر جذبًا ووضوحًا للمستخدين.
المصادر